الشيخ محمد اليعقوبي

146

فقه الخلاف

بمخالفته ، قال في المعالم : ثم إن مصير جمهور الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) إلى القول بالتنجيس مقتضٍ للاستيحاش في الذهاب إلى خلافه بل قد ذكرنا أن جماعة ادعوا الإجماع على عموم الحكم بالتنجيس لجميع الأصناف ) ) . أقول : يرد عليه : 1 - عدم وجود مثل هذا الإجماع كما تقدم ، قال المحقق ( قدس سره ) في المعتبر : ( ( الكفار قسمان : يهود ونصارى ومن عداهما ، أما القسم الثاني فالأصحاب متفقون على نجاستهم ) ) « 1 » ثم حكى الأقوال ولو وُجد إجماع لما فصّل بين القسمين بل إنه غير معروف لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لذا كانوا يثيرون في أسئلتهم عن أهل الكتاب قضية نجاستهم العرضية كما قدمنا . 2 - إن الإجماع إنما يكون مانعاً عن الأخذ بخلافه لو كان تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) وهو هنا اجتهادي مبني على التمسك بالآية والأخذ بالاحتياط وموافقة أخبار النجاسة للتنزه واجتناب غير المسلمين بل غير المأمونين من المسلمين أيضاً وقد صرّحوا بمبانيهم ، ثم تحوّلت هذه الاحتياطات والحزازات النفسية إلى فتاوى بالنجاسة وكم من تسالم بين القدماء خالفه المتأخرون كوجوب نزح البئر حتى خالفهم العلامة ( قدس سره ) ما دام الدليل على خلافهم . 3 - إن الشهرة المرجحة في باب التعارض هي الشهرة الروائية لا الفتوائية وشهرة العمل بأحد المتعارضين ، والموجودة في المقام الثانية لا الأولى فإن الروايات الدالة على الطهارة لا تقل شهرة عن الأخرى . 4 - الشك في اتصال هذا الإجماع بزمان المعصوم ( عليه السلام ) وعدم وجود مثل هذا الارتكاز لدى أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) بل الموجود خلافه كما قرّبنا في المرتبة الثانية فالمحتمل أن هذا الإجماع نشأ بعد زمان المعصومين ( سلام الله عليهم ) .

--> ( 1 ) حكاه في الحدائق الناضرة : 5 / 162 .